أحمد بن يحيى العمري

383

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة * في وجهه نسي الجمال اليوسفي أو لو رآه عائدا أيوب في * سنة الكرى قدما من البلوى شفي كل البدور إذا تجلّى مقبلا * تصبو إليه وكلّ قدّ أهيف إن قلت عندي فيك كل صبابة * قال : الملاحة لي ، وكل الحسن في كملت محاسنه فلو أهدى السنا * للبدر عند تمامه لم يخسف وعلى تفنن واصفيه بحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف ولقد صرفت لحبه كلي على * يد حسنه فحمدت حسن تصرفي فالعين تهوى صورة الحسن التي * روحي بها تصبو إلى معنى خفي أسعد أخيّ وغنني بحديثه * وانثر على سمعي حلاه وشنّف لأرى بعين السمع شاهد حسنه * معنى فأتحفني بذاك وشرّف يا أخت سعد « 1 » من حبيبي جئتني * برسالة أديتها بتلطّف فسمعت ما تسمعي ونظرت ما * لم تنظري وعرفت ما لم تعرفي إن زار يوما يا حشاي تقطّعي * كلفا به أو سار يا عين اذرفي ما للنوى ذنب ومن أهوى معي * إن غاب عن إنسان عيني فهو في وقوله رضي الله عنه [ من البحر الطويل ] « 2 » هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به ، وله عقل وعش خاليا فالحب راحته عنى * وأوله سقم وآخره قتل ولكن لدي الموت فيه صبابة * حياة لمن أهوى عليّ بها الفضل نصحتك علما بالهوى والذي أرى * مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به * شهيدا وإلا فالغرام له أهل

--> ( 1 ) معلوم أن ابن الفارض رضي الله عنه سعدي النسب . ( 2 ) انظر : الديوان صفحة 323 ، وعدد أبياتها ستون بيتا .